السيد الخميني

311

كتاب الطهارة ( ط . ج )

فقال : إنّما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر ، [ فيغلي ] ثمّ يسكن ، فقال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : كلّ مسكر حرام " 1 " . وفي نسخة المرآة : " فيغلي حتّى يسكر " " 2 " فعليها تدلّ على ضدّ مقصوده ؛ فإنّ الظاهر منها أنّه يغلي إلى أن ينتهي إلى السكر ، فتدلّ على أنّ السكر بعد الغليان بمدّة . وفي رواية وفد اليمن في وصف النبيذ : يؤخذ التمر فينبذ في إناء ، ثمّ يصبّ عليه الماء حتّى يمتلئ ، ثمّ يوقد تحته حتّى ينطبخ ، فإذا انطبخ أخرجوه فألقوه في إناء آخر ، ثمّ صبّوا عليه ماءً ، ثمّ مرس ، ثمّ صفّوه بثوب ، ثمّ القي في إناء ، ثمّ صبّ عليه من عكر ما كان قبله ، ثمّ هدر وغلى ، ثمّ سكن على عكره ، فقال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) يا هذا ، قد أكثرت عليّ ، أفيسكر ؟ قال : نعم ، فقال كلّ مسكر حرام " 3 " . وهذه الروايات كما ترى تدلّ على أنّ النبيذ بعد العلاج وإلقاء العكر فيه والغليان والسكون بعده ، صار مسكراً ، فتدلّ على أنّ الإسكار إنّما هو بعد تلك المقدّمات لا بمجرّده ، فتكون دالَّة على ضدّ مقصوده . ولو منعت دلالتها على ذلك فلا شبهة في عدم دلالتها بل ولا إشعارها بحصول السكر بمجرّد الغليان . لكنّ صاحب الرسالة لا يبالي بعدم الدلالة ؛ حتّى استدلّ بها على حصول السكر بمجرّده .

--> " 1 " الكافي 6 : 417 / 6 ، وسائل الشيعة 25 : 355 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 24 ، الحديث 5 . " 2 " مرآة العقول 22 : 278 / 6 . " 3 " تقدّمت في الصفحة 309 .